صديق الحسيني القنوجي البخاري
267
أبجد العلوم
فصل في أسباب الاختلاف نكتة : كما أن الموت أمر طبيعي لحياة البشر باعتبار الطبيعة الخاصة والعامة معا ، فالخاصة تقتضيه لقيامها بالحرارة والرطوبة ، والعامة لإيفاء العناية الأزلية مقتضى الطبائع الكلية من العناصر والأفلاك ، والبسائط تقتضي انحلال المركبات ، والأوضاع السماوية تنتهي إلى القواطع . فكذلك الاختلاف طبيعي لعقول البشر باعتبار الطبيعة الخاصة والعامة معا ، وإليه الإشارة في قوله تعالى : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولذلك خلقهم . أما الخاصة فلوجود القوة الحاكمة منهم ، ومخالفة ما أحاط مدركة أحدهم لمدركة الآخر لأسباب سنبيّنها . وأما العامة فلأن صانع العالم - جلّ مجده - لما أراد انتظام النشأتين وتعمير الدارين بإبداء آثار الجمال والجلال فيهما ، وناط بحسب تلك العناية المساعي والدرجات بالاعتقادات وجب اختلافها . فما التطبيق إلا بحسب العلم والفهم لا بإزالة الخصومات من بين الناس . نكتة : لاختلاف الاعتقادات أسباب عامة شاملة لها ولغيرها . منها : اختلاف الأوضاع السماوية بحسب الأدوار والقرانات الكلية والجزئية وطوالع المواليد والميائل ، وجرب في الهنود أن من كانت الشمس والمشتري في سابعه انكشف له حقيقة الإسلام وخرج من دينه إليه . ويذكر أن وقوع الدراري على الطالع في العاشر ينور العقل . واتصال سهم الغيب بالسعود يصوّب الآراء في أبوابها . ومنها : اختلاف الطبائع الأرضية من الأقاليم والبلاد وسهلها وحزنها وبدوها وحضرها ، ومن الكيفيات المزاجية وعادات القوم . والهنود يقع في مداركهم طول الأزمان ، والعرب بالعكس . ومنها : اختلاف الاستعدادات بحسب الصور الشخصية والصنفية الفائضة على المواد القابلة لها بمقتضى العناية الأزلية . ومنها : اختلاف ألوان حظيرة القدس بحسب عنايات الملأ الأعلى ، وصعود الهيئات المثالية من بني آدم المعدة لظهور فيض متجدد من هناك .